الانتحار, هل هو الحل ؟؟

بقلم د. بديع القشاعلة- أخصائي نفسي وأكاديمي.
ان ظاهرة الانتحار انتشرت في الوقت الاخير وبصورة رهيبة , وخاصة في المجتمعات الغربية والامريكية والتي وجدت ان الحل لمشاكلها النفسية والاجتماعية هو اللجوء الى الاعتداء على النفس والانتحار , ولكون كثيرا من هذه الشعوب لا تؤمن بوجود الله عز وجل و بوجود حياة بعد حياتنا هذه, فيها الحساب والجزاء والعقاب , فقد كان الانتحار بالنسبة لها حلاً سريعاً ومختصراً لكل المشاكل التي يمرون بها .
أما بالنسبة لمجتمعنا العربي المسلم فان الدين الاسلامي له دور كبير في حياة الفرد , فالعقيدة تمنعه من الإقدام على مثل هذا السلوك فجميع الديانات السماوية تحرم تحريماً قطعياً الاعتداء على الذات , ويتوعد الله من يقوم بذلك عقاباً شديداً , من هذا المنطلق كان الدين الإسلامي رادعاً قوياً في عملية منع المسلم من اللجوء الى قتل النفس كحل للتخلص من المشاكل النفسية, الاجتماعية والاقتصادية , بل تشجع العقيدة وتحث على الصبر والاحتمال. ووعد الله تعالى الصابرين بدخول الجنة دون حساب الامر الذي يدل على مدى تشجيع الاسلام الفرد المسلم على مواجهة المشاكل والصبر عليها والتعامل معها وعدم الوصول إلى درجة الإحباط .
علينا أن نعلم علم اليقين ان المشاكل النفسية والضغوط الاجتماعية لا تقتصر على من يعيش في أوروبا أو أمريكا, بل نجد أن أبنائنا أطفالا كانوا أم مراهقين قد يتعرضون للعديد من المشاكل والضغوطات في حياتهم , وقد تكون هذه المشاكل اما عاطفية او نفسية او اقتصادية او غيرها من الازمات التي لا يستطيعون التعامل معها ومواجهتها. حينئذ قد يكونوا عرضة للتفكير في الانتحار, ظناً منهم ان هذه الطريقة قد تكون حلاً سليماً. من اجل هذا الامر كان حقاً على كل بالغ راشد ان يعلم ما هي العلامات السلوكية والنفسية التي قد تدل على وجود أبنائنا في أزمة وضائقة وبذلك فاننا نستطيع ان نقدم لهم المساعدة اللازمة لمواجهة مشاكلهم بالطرق السليمة . كذلك يجب التنويه أن الانتحار لا يعتبر حلاً كما قد يعتقدون بل خسارة فادحة .
ما هي الأزمة النفسية ؟؟؟
تحدث الأزمة النفسية نتيجة تعرض الانسان الى العديد من التجارب الفاشلة والتي تسبب له الاحباط , وقد يتعرض الانسان الى صراع داخلي بين رغباته وتوقعاته وبين قدراته , الامر الذي قد يدخله الى دوامة من الفشل والاحباط وفقدان القيمة الذاتية وتدني مفهومه عن ذاته وبانه عديم المقدرة . هذا كله قد يكون نتيجة لاسباب مختلفة كأن تكون عائلية او اقتصادية او عاطفية او مدرسية وتعليمية او مرضية ... الخ
هذه المشاكل قد يظهر تاثيرها على سلوك ( الطفل,المراهق , الطالب ) في المجالات المختلفة التالية :
- سلوكه في العائلة .
- سلوكه بين اصدقائه والبيئة المحيطة به .
- قد يتكلم ( الطفل,المراهق , الطالب ) عن ازمته لاحد زملائه في المدرسة.
وقد يكون التعبير عن الضائقة النفسية بالطرق التالية :
- قد يكون التعبير لفظياً .
- قد يكون التعبير كتابياً , اذ يقوم ( الطفل,المراهق , الطالب ) بكتابة كل ما يضايقه في كراسه او يومياته الخ....
- قد يظهر على شكل اغاني او اشعار وذلك من تاليفه هو نفسه او من غيره .
- قد يظهر في المراسلات عن طريق الانترنت .
- قد يظهر عن طريق الرسومات .
سوف نعرض بعض السلوكيات التي تدل على وجود ( الطفل,المراهق , الطالب ) في ازمة نفسية, والتي رتبناها من الاسهل الى الأصعب, فإذا لاحظت عدداً من هذه السلوكيات لدى ابنك عليك الانتباه والحذر وفحص الامر والتوجه لطلب الاستشارة .
1- التضايق الشديد من الفشل مهما كان بسيطاً وغير مهم .
2- انخفاض مفاجئ وبدون تبرير في مستوى التعليم , لدى طلاب تعودوا على النجاح والتفوق .
3- كثرة الغيابات وكثرة التمارض .
4- كثرة التعرض للحوادث المختلفة والاصابات الجسمية الغير مبررة وفي اوقات قصيرة .
5- علامات الاكتئاب , كالهبوط في المزاج واضطرابات في النوم والاكل وتعريض النفس للخطر .
6- استعمال المخدرات والكحول , وقيادة السيارات بشكل جنوني .
7- تصرفات تدل على الحزن الشديد على فقدان الاخرين .
8- الكلام عن كون الحياة بدون طعم , وعدم التمتع بالحياة والشعور بانه عالة على العائلة والاخرين .
9- الكلام عن الموت والرغبة فيه .
10- اعلان عن الرغبة في الانتحار .
11- تحضير خطة اجرائية للانتحار , والتعامل مع ما بعد الموت .
هذه امور مهمة ويجب الانتباه لها وملاحظتها حتى نتمكن من مساعدة ابنائنا ,
هذا والله ولي التوفيق .