حب الجاه والظهور قاسم للظهور
1- إن من غلب على قلبه حب الجاه والظهور صار مقصور الهم على مراعاة الناس ومنشغلا للتودد والتحبب إليهم والمراءاة من أجلهم. فهو يقول دون أن يفعل ملتفتا إلى من حوله لينال الظهور بين قومه والناس ليقولوا فلان قال , فلان عمل , فلان كذا وكذا ويزيد على ذلك وإذ به يمتلئ قلبه بحب الجاه والظهور بين الناس . تراه ناشطا إذا كان بين الناس كسولا إذا كان وحده فيحب أن يحمدوه الناس في كل أمر من أمره فهو يرائي الناس ليظهر بينهم وكأنه (فريد من نوعه) .
2- ناجع في مراتع الأكاذيب والجهالات , ومراعي الجور والضلالات , ساقهم إليها حادي الهوى المتبع , والشهوة المطاعة , والجهل المردي , وقد عميت أبصارهم عن نور الحق وطمست بصائرهم من غرورهم وكبريائهم .
إن الذي يريد أن يشرع ويتبجح بالمفاهيم الأخلاقية عليه أن يكون أول من يطبق تطبيقا محسوسا لهذه الأخلاق السامية , وتوثيقا عمليا لكل ما احتوته هذه الشريعة السمحاء ولا تكن أحكام حبيسة الصحائف لا تلبث أن تتحطم حين تصادمها أعاصير الواقع وتكشف عوارها وعجزها حيث تطأ ساحات التنفيذ .
الهوى اسر وقيد
إن لهوى النفس تأثيراَ كبيراَ على مسيرة الدعوة والعاملين فيها ، فمع الهوى تسقط الفكرة ويذهب العمل جفاء ، وتضيع الأوقات ويفسد العلم وتضيق الدنيا على صاحبها ، كيف لا ، وهو لا ينظر إليها إلا من خلال نفسه فقط .
إن المتجرد لله في فكره وعمله وقلبه لا يشعر إلا بفسحة الدنيا وبفضائها الواسع ، ومن ضيق على نفسه الطريق وشد عليها الوثاق حتى تختنق فتموت لن يكون له سبيل إلا الانتهاء والاندثار لأنه لا ينظر إلى من حوله إلا باستعلاء وغرور فلن تراه إلا في تعثر ووقع يكبه على وجهه ، لا يعرف اتزاناَ ولا صعودا فوضع نفسه في اسر اختاره هو ولو خلا إلى نفسه لعجب كيف اختاره ، فالمحبوس من حبس قلبه ربه والمأسور من أسره هواه ، كما وصف ابن تيمية صاحب الهوى ، ومع هذا نجد البعض يقع في هذه المصيدة مرة بعد المرة لما في نفسه من هوى وغرور والاضر من هذا أن يكون المرء متمادياَ لا يعالج نفسه فيغتر بها
متفرقات
ليس من العيب أن يخطئ الفرد إذا ما اجتهد وبذل جميع الأسباب التي بين يديه . ولكن الخطأ الأكبر أن ينظر الإنسان إلى الآخرين وكأنهم ملائكة معصومون من الخطأ ومنزهون عن التقصير والزلل.إن نعمة النسيان نعمة عظيمة , فمن أراد راحة البال وحسن العاقبة فليحاول أن ينسى ما يلقاه من الآخرين أو ما يبتلى به من مصائب الدنيا وليبدأ صفحة جديدة فان ذلك من علو النفس وسمو الهمة وهذه هي أخلاق العظماء الصالحين ,كم من الأمور تبدو وأكنها ليست في صالح الإنسان ولكن تظهر الأيام خلاف ذلك.
لا تجزع من المصائب ولا تكترث بالكوارث ففي الحديث "إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط".
يقول صلى الله عليه وسلم "من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له , ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة" .